القائمة الرئيسية

الصفحات

ما مصير العقود الجارية التنفيذ؟

 

العقود الجارية التنفيذ

مصير العقود الجارية التنفيذ؟

إذا كان المشرع قد متع العقود الجارية بتنظيم خاص خلال الفترة المؤقتة، وفي مخطط التفويت، وكدى في مسطرة التصفية القضائية إلا أنه وبالمقابل أغفل تنظيمها عند اعتماد المحكمة لمخطط الإستمرارية، حيث بقي مصيرها مجهولا خلال هاته الفترة خاصة وأن الصلاحيات الموسعة للسنديك في الفترة الإنتقالية تعرف تضييقا بفعل تدخل المحكمة.


غير أن المقتضيات القانونية تتجاوز كل ذلك، لتقرر مواصلة العقود الجارية كمبدأ عام، والإستثناء ماتراه المحكمة أو السنديك حسب الأحوال. ليتبين أن قرار تسوية وضعية المقاولة يفرز نتائج فاصلة في علاقة المقاولة بالمتعاملين معها وخطيرة على هؤلاء.


فهو قرار و إن كان يهدف إلى إنفاذ المقاولة، فضحاياها بالدرجة الأولى هم الدائنون أصحاب العقود الجارية الذين يقدمون أكبر التضحيات لمساعدة المقاولة المتعثرة في النهوض بوضعيتها من جديد. في حين تظل عقودهم معلقة على شفى حفرة رهينة بإختيارات السنديك بمتابعة تنفيذ نظرية العقود السارية خلال اعتماد مخطط الاستمرارية ومن خلال الضمانات الممنوحة للدائنين اصحاب العقود الجارية.


إن اعتماد مخطط الإستمرارية يشكل أفضل الخيارات المتاحة أمام المحكمة وأفضل الحلول التي تروم إنقاذ المقاولة المتوقفة عن الدفع، فإن هذا الحل والذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين المصالح المتناقضة التي تتجادب مصير المقاولة.


فبين استرجاع رئيس المقاولة لحريته في التصرف في مقاولته، وبين استرجاع الدائنين حقهم في المطالبة بالفسخ فإن هذه المعادلة الصعبة لن تتحقق إلا من خلال تنفيذ العقود السارية، ليتحدد معه مال عقدي الكراء التجاري والانتمان الإيجاري (المطلب الأول) خلال هذه المرحلة، ثم بيان الوضعية الخاصة بالعقود التمويلية كعقد الشغل والعقود البنكية في هذا المخطط (المطلب الثاني).


المطلب الأول: مآل عقد الكراء التجاري وعقد الإئتمان الإيجاري في مخطط الإستمرارية

عند اعتماد المحكمة لمخطط الإستمرارية يتحدد معه مصير بعض العقود الجارية والتي يقترح السنديك إما بمواصلتها خلال هذا المخطط إذا كانت تهدف إلى إنقاذ المقاولة، أو أن يتخلى عنها إذا كان في ذلك إرهاق لهذه الأخيرة، وإذا كان الأمر يفترض أحد الخيارين, فما هو الوضع بالنسبة لعقد الكراء التجاري (الفقرة الأولى) بإعتباره الوجه الحقيقي لوجود المقاولة، وماذا بشأن التأجير التمويلي (الفقرة الثانية) خلال هذا المخطط.


الفقرة الأولى : مآل عقد الكراء التجاري في مخطط الإستمرارية


بغية إحياء وإنعاش المقاولة عمد المشرع إلى إحداث نظام خاص بالعقود الجارية يتضمن أحكام جديدة لم نعتدها في القواعد العامة للتعاقد، كتحكم السنديك في اختيار العقود الضرورية لمواصلتها قصد الحفاظ على نشاط المقاولة، ولا يخرج عقد الكراء التجاري عن هذه العقود - العقود الضرورية - بإعتباره الرهان الأول لنجاح إجراءات المعالجة، والذي يحمل معطيات متميزة بالنسبة للمقاولة.


غير أنه ورغم أهميته لتأمين استمرار نشاط المقاولة المتعثرة، فإنه لم يحظ بأهمية قصوى من قبل المشرع المغربي ليساير ذلك الرهان ، إذ لم يستثنيه المشرع من نطاق قاعدة مواصلة العقود الجارية، حيث ظل يعامله معاملة العقود الجارية يخضع في العقد من  مواصلته لقرار السنديك، بخلاف الأمر بالنسبة للمشرع الفرنسي والذي استثنى هذا قاعدة مواصلة العقود الجارية نظرا لأهميته في مواصلة المقاولة لنشاطها الإقتصادي.


ونفس الشيء ينظر إليه المشرع الجزائري حيث اعتبر أن استمرارية هذا العقد، هو من أجل حماية مصلحة الدائنين خاصة في حالة استمرار النشاط حسب ما نصت عليه مقتضيات المادة 279 من القانون الجزائري المتعلق بالإفلاس والتسوية القضائية.


بالإطلاع على القوانين المقارنة فإن الواقع يفرض استثناء عقد الكراء التجاري من القرارات التي يتخذها السنديك بشأن مواصلة أو عدم مواصلة العقود الجارية بإعتبار هذا العقد من مستلزمات متابعة نشاط المقاولة، ويرى البعض أنه لا وجود لأي مبرر يخضع عقد الكراء التجاري للأحكام العامة المتعلقة بقاعدة مواصلة العقود الجارية.


خاصة وأن أعضاء مجلس النواب لما حذفوا المادة 574 من المشروع الحكومي لـ 24 يونيو 1995 ، برروا ذلك بكون السماح للمكري بالمطالبة بفسخ عقد الكراء بسبب عدم الوفاء بالوجبية الكرانية ابتداء من صدور حكم فتح مسطرة التسوية القضائية، يعقد الأمر لأن المقاولة لن يكون لها وجود إن فقدت محل الأصل التجاري.


فحتى يكون المشرع منسجما مع هذا الرأي كان عليه ألا يخضع عقد الكراء التجاري لإختيارات السنديك, خاصة وأن المشرع قد تنبه لأهمية إستمرار هذا العقد في مرحلة التصفية القضائية، ويتبين ذلك من خلال نص المادة 621 مدونة التجارة.


والتي تحث على مواصلة عقد الكراء التجاري في مسطرة التصفية القضائية وإن لم تواصل المقاولة نشاطها بصفة مؤقتة، وإن كان قد أخضع استمرارية هذا العقد خلال مرحلة التصفية القضائية لإختيارات السنديك.


مع العلم أن في هذه المرحلة تعد وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه، فإنه كان على المشرع أن يجعل من مرحلة التسوية القضائية استمرار لعقد الكراء التجاري بقوة القانون.

ورغم الموقف الذي تبناه المشرع المغربي بخصوص عقد الكراء التجاري حيث جعله بيد السنديك إلا أن هذا الأخير غالبا ما يختار مواصلته لإرتباطه بينية المقاولة وجعله من العقود الضرورية, إذ لايتم فسخه ويظل ساريا ضمانا لتنفيذ مخطط استمرارية المقاولة.


 غير أن أهم ماقد يثار في عقد الكراء التجاري عند مخطط الإستمرارية هو مقتضيات المادة 653 من مدونة التجارة، التي تعتبر مكمن قوة بالنسبة لمواصلة نشاط المقاولة سواء من خلال وقف المتابعات الفردية، أو خلال حماية عقد الكراء من الفسخ بسبب عدم التنفيذ وذلك عبر منع إقامة دعوى الفسخ للمطالبة بالديون السابقة.


فبخصوص وقف المتابعات الفردية فإن المادة 653 من مدونة التجارة قد حرمت الدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة ولو كانوا دائنين مرتهنين من رفع أي دعوى فردية ضد المدين كلما كان هدفها يرمى إلى أداء مبلغ مالي.


كما تمنع من توجيه هذه الدعوى ضد السنديك، كذلك الشأن بالنسبة للدعوى الرامية إلى فسخ عقد بسسب أداء مبلغ مالي فبمجرد صدور حكم فتح المسطرة يمنع رفع دعوى قضائية من أجل استصدار أحكام تصريح بفسخ العقد لعدم الأداء رغم أن القضاء الفرنسي يعتبر قاعدة وقف المتابعات الفردية من صميم النظام العام، أي أنها تخص قاعدة وقف المتابعات الفردية في دعاوى فسخ الكراء التجاري لعدم أداء أجرة الكراء.


وبالتالي فإن أي دعوى ترفع بشأن فسخ عقد الكراء التجاري لعدم الأداء يتم إيقافها بفعل المادة 653 لكن ما حكم الشرط الفاسخ الذي قد يتضمنه عقد الكراء التجاري أداء مبلغ الكراء. فهل يمكن إبطال مفعول هذا الشرط خروجا على  حالة عدم  المبدأ المعمول به في الفصل 26 من ظهير 24 ماي 1955.


لقد نظم المشرع حالة فسخ الكراء لعدم أداء الوجيبة الكرائية بنص خاص ويتعلق الأمر بالفصل 26 من ظهير 1955 والذي أوجب على المكري أن يوجه إنذارا بالفسخ إلى المكتري، كما سمح للقاضي أن يمنح للمكتري بعد رفع دعوى الفسخ مدة لا تزيد عن سنة لكي ينفذ التزاماته والاتحقق الشرط الفاسخ.


وعليه فإن تحقق الشرط المتعلق بالتماطل في أداء الوجية الكرائية لايؤدي آليا إلى إنهاء العقد في إطار ظهير 24 ماي 1955 وإنما يجب توجيه إنذار يظل دون جواب لمدة لاتفوق 15 يوما، كما للمحكمة سلطة تقديرية في إيقاف الشرط ومنح المكتري أجلا إضافيا لايزيد عن سنة.


غيرأن دعوى الفسخ إعمالا للشرط الفاسخ بسبب عدم أداء أجرة الكراء في إطار صعوبات المقاولة تقع ضمن الدعوى التي تخضع لقاعدة وقف المتابعات الفردية، لكن متى تتحقق آثار الشرط الفاسخ المصنف في عقد الكراء التجاري.


لقد تعددت المواقف القضائية بشأن تحقق آثار الشرط الفاسخ حيث ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أن الشرط الفاسخ لا يتحقق بمجرد انقضاء أجل الإنذار بالأداء، وإنما يلزم أن لا يرفع الأمر إلى القضاء لمعاينة تحقق الشرط الفاسخ، وصيرورة قراره حائزا لقوة الشيء المقضي به في حين صدر عن ذات المحكمة أن الفسخ لا يكون منتجاً لآثاره إلا بعد صدور حكم نهائي به قبل فتح المسطرة.


أما عن حماية عقد الكراء التجاري من الفسخ بسبب عدم التنفيذ فإنه خلافا للقاعدة العامة التي تبيح إمكانية طلب فسخ عقد الكراء عند عدم الوفاء بالإلتزامات المقابلة حسب الفصل 692 قانون الالتزامات والعقود سيما عندما يتعلق الأمر بعدم أداء السومة الكرائية.


فإن المادة 653 من م .ت، منعت طلب الفسخ عند فتح مسطرة التسوية القضائية في وجه المقاولة، 36 حيث نصت يوقف حكم فتح المسطرة ويمنع كل دعوى قضائية ... ترمى إلى 2 - فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من المال" في حين تظل هذه المادة قاصرة على مرحلة التسوية القضائية لاتطال مسطرة التصفية القضائية، حيث إن دعوى فسخ الكراء التجاري بعد التصفية القضائية لا تخضع لقاعدة وقف المتابعات الفردية مهما كان سببه حسب جانب من القضاء المقارن.


الفقرة الثانية : مآل عقد الإئتمان الإيجاري في مخطط الإستمرارية


لقد تعرض المشرع المغربي من خلال المادة 431 من مدونة التجارة إلى وضع تعريف لعقد الإئتمان الإيجاري حيث جاء فيها " يعد عقد الإنتمان الإيجاري :


  1. كل عملية إكراء للسلع التجهيزية أو المعدات أو الآلات التي تمكن المكتري كيفما كان تكيف تلك العمليات من أن يتملك في تاريخ يحدده مع المالك كل أو بعض السلع المكراة لقاء ثمن متفق عليه يراعي فيه جزء على الأقل من المبالغ المدفوعة على سبيل الكراء - الائتمان اليجاري المنقول -.
  2. كل عملية إكراء للعقارات المعدة لغرض مهني، ثم شراؤها من طرف المالك أو بناها لحسابه، إذا كان من شأن هذه العملية كيفما كان تكييفها أن تمكن المكتري من أن يصير مالك لكل أو بعض الأموال المكراة على أبعد تقدير عند انصرام أجل الكراء - الإئتمان الإيجاري العقاري -.


يستفاد من هذه المادة أن عقد الإئتمان الإيجاري Credit-brail هو عبارة عن عملية إنتمائية من طرف شركة مالية متخصصة بشراء ما تحتاج له المقاولة في إسمها بعد التعاقد مع المستعمل على كراء ما اشترته لفائدته لمدة معينة.


وبطبيعة الحال فإن عقد الإئتمان الإيجاري بإعتباره أحد العقود الجارية يتأثر بتدهور الوضع المالي للمقاولة المستفيدة خاصة أثناء خضوعها للتسوية القضائية ، إذ كثيرا ماتلجأ مؤسسات الائتمان الايجاري لوضع بند في العقد يقضي بفسخه المستأجر أو المقاولة المستفيدة لأحد المساطر الجماعية.


إلا أن هذا في حال خضوع الشرط يواجه بالفقرة الرابعة من المادة 573 من مدونة التجارة حيث يتعطل مفعوله، ومن ثم يبقى للسنديك إمكانية مواصلة تنفيذ العقد خلال مخطط استمرارية المقاولة خاصة وأن المشرع لم يضع هذا العقد موضع استثناء من قاعدة المواصلة، ذلك أن استمرار عقد الإئتمان الإيجاري عقب اعتماد مخطط الإستمرارية أمر ضروري لماله من نفع على نشاط المقاولة، شريطة أن يلتزم السنديك بتقديم الخدمة المتعاقد والمتفق عليها.


لكن إذا ما أخل السنديك أو المستأجر - المقاولة المتوقفة عن الدفع - بالتزامه الناتج عن عدم أداء مبلغ من المال.

  • فما هو الوضع في هذه الحالة؟
  • هل يتم إعمال القواعد المنظمة لعقد الائتمان الايجاري أم قانون صعوبات المقاولة؟
  • وماذا عن حالة الشرط الفاسخ؟


بالرجوع إلى المادة 435 من مدونة التجارة نجدها تنص: " في حالة عدم تنفيذ المكتري لإلتزاماته التعاقدية المتعلقة بأداء المستحقات الناجمة عن الائتمان الايجاري الواجبة الأداء، فإن رئيس المحكمة مختص بصفته قاضيا للمستعجلات للأمر بإرجاع العقار بعد معاينة واقعة عدم الأداء ".


يتضح من خلال مقتضيات هذه المادة أن المشرع ألزم المؤجر في حالة إخلال المستأجر بأداء الأقساط المستحقة من اللجوء إلى الوسائل الودية لتسوية النزاع، قبل اللجوء إلى قاضي المستعجلات وإجمالا فإن المشرع منح مؤسسة الإئتمان الإيجاري إمكانية فسخ العقد نتيجة الإخلال بالتزامات التعاقدية.


غير أن هذه المقتضيات لا يمكن إعمالها في حال تقف خضوع المستأجر لمسطرة التسوية القضائية لكون المادة 653 مدونة التجارة عائقا دون المطالبة بفسخ العقد لعدم أداء مبلغ من المال، لذلك اعتبرها أحد الباحثين مكمن قوة لمواصلة نشاط المقاولة.


ويجد مبدأ وقف ومنع الدعاوى الرامية إلى فسخ عقد بسبب عدم أداء مبلغ من المال تبريره في كون مواصلة تنفيذ بعض العقود قد تكون ضرورية لإستمرار استغلال المقاولة بعد فتح المسطرة ضدها، وذلك كله من اجل إنجاح مخطط الإستمرارية.

ولكن ماذا عن حالة تحقق الشرط الفاسخ المضمن بالعقد الناتج عن عدم أداء أقساط الكراء؟


قد يتضمن عقد الإئتمان الإيجاري شرطا فاسخا صريحا مقرونا بضرورة توجيه إنذار يتضمن مهلة لكي ينفذ المدين التزامه ويختلف عقد الإئتمان الإيجاري عن عقد الكراء التجاري.


حيث لا تتقيد مؤسسات الإئتمان الإيجاري في إعمالها للشرط الفاسخ بأي إجراء قضائي، فهي تلتزم فقط بتوجيه إنذار إلى المستأجر بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتواصل، تخبره فيها بالمدة التي يتعين عليه - المستأجر - خلالها أداء الأجرة بعد توصله بالإنذار وغالبا ما تحدد المدة في 8 أيام، وفي هذه الحالة فإن الشرط الفاسخ يتحقق بمجرد انتهاء المدة المحددة في الإنذار شريطة أن يظل المستأجر متماطلا في تنفيذ التزامه المتعلق بأداء مبلغ مالي.


وعلاوة على ماسبق فإن تحقق الشرط الفاسخ لايؤدي بشكل فوري إلى فسخ عقد الائتمان الإيجاري وإنما يظل معلقا على ضرورة توجيه إنذار إلى المستاجر غير أن إعمال الشرط الفاسخ بسبب عدم أداء أقساط الكراء في إطار المساطر الجماعية يقع ضمن المادة 657 من م.ت، والتي تنص " يترتب عن حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره " حيث يستفاد من ذلك إيطال مفعول الشرط الفاسخ الذي يكون مضمونه أداء مبلغ مالي.


وفي مقابل ذلك فإن دعوى التحقق من وقوع الشرط الفاسخ غير معنية بقاعدة وقف المتابعات الفردية لأن المتعاقد معه من خلال هذه الدعوى لا يسعى إلى المطالبة بفسخ العقد وإنما يطلب التحقق من وقوع الفسخ، وحتى القاضي لا يمكنه الحكم بالفسخ وإنما يتحقق فقط من وقوعه لأن الفسخ يتم بقوة القانون.


وإذا كان الأمر على هذه الشاكلة يمكن معه اعتبار تنفيذ عقد الائتمان الإيجاري في مخطط استمرارية المقاولة يسير بشكل إيجابي يساعد على إنقاذ المقاولة المتوقفة عن الدفع، فإنه يجب الإعتراف أن هذا العقد تتخلله صعوبات في إطارهذا المخطط ذلك أنه إذا كان حق الحبس يكتسي أهمية بالغة بالنسبة للمؤجر في عقد الإئتمان الإيجاري.


لكونه يشكل تأمينا حتى يستخلص الثمن كاملا، فإنه في قانون المساطر الجماعية يشكل عقبة تعيق السير العادي لمسطرة إنقاذ المقاولة. ويرى الفقه الفرنسي 372 أن الإحتفاظ بالملكية في عقود الإئتمان الإيجاري - بإعتبارها عقود جارية - في مسطرة التسوية أو التصفية القضائية يعرقل تسوية المقاولة، ذلك أن مواصلة العقد تتجه نحو الحصول على الملكية المتحفظ عليها من قبل المؤجر في عقد الإئتمان الإيجاري الذي لا يجب أن يتدخل إلا من أجل الحصول على الأداء الكامل للثمن حسب المادة 672 من مدونة التجارة.


ومن أجل الحصول على الملكية المتحفظ عليها استنادا لحق الحبس نجد المشرع قد سمح بموجب الفقرة الثانية من المادة 657 من مدونة التجارة. للقاضي المنتدب بمنح إذن للسنديك بأداء الديون السابقة للحكم القاضي بفتح المسطرة، وذلك من أجل استرجاع الشيء المحبوس قانونا، إذا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة.



المطلب الثاني : وضعية عقد الشغل والعقود البنكية أثناء مخطط الإستمرارية


مما لاشك فيه أن عقد الشغل والعقود البنكية يعدان أهم العقود التي تبرمها المقاولة، فهي تساعد هذه الأخيرة على تنفيذ التزاماتها وأداء خصومها خلال مراحل الإستمرارية، بما فيها مخطط الإستمرارية ذلك أن هذا الأخير لا يمكن ان يقضى بإستمرارية المقاولة دون أن تتبعها استمرارية هذه العقود.

لكن ماذا عن وضعية هذه العقود هل حضيت بتنظيم خاص خلال هاته المرحلة، هذا ما سنبحثه من خلال وضعية عقد الشغل (الفقرة الأولى) والعقود البنكية (الفقرة الثانية) في مخطط الإستمرارية.


الفقرة الأولى : وضعية عقد الشغل في مخطط الإستمرارية


بعد عقد العمل حسب التعريف الذي أعطاه له المشرع في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود هو "عقد" يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخرخداماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الأخير بدفعه له" من خلال هذا التعريف يتضح أن عقد العمل من العقود المستمرة يمتد تنفيذه عبر الزمن وإذا ماصادف تنفيذ هذا العقد فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية اعتبر عقد العمل عقدا جاريا يخضع تنفيذه لأحكام المادة 573 مدونة التجارة.


أي أن السنديك يتحكم في مصير هذا العقد له الحق في اختيار تنفيذه أو عدم تنفيذه خلال فترة إعداد الحل، وهذا ما ألفت انتباه العديد من الفقهاء والباحثين. إذا كيف يعقل إنقاذ المقاولة عبر التنصيص على ضرورة استمراريتها بعد حكم فتح المسطرة حسب المادة 571 وفي ذات الوقت القول بإمكانية فسخ عقود الشغل إذا ارتأى السنديك ذلك حسب المادة 573 من مدونة التجارة.


ومعلوم أن فترة إعداد الحل هي فترة تشخيص لوضعية المقاولة المتعثرة والبحث عن الحلول الكفيلة بتسويتها، ولاشك أن الجانب الإجتماعي خلال هذه الفترة يفرض نفسه بقوة إلى جانب الميدانين المالي والإقتصادي للمقاولة، إذ لا يمكن تصور مخطط استمرارية المقاولة يغيب فيه الجانب المتعلق بالأجراء، مما ينتج عنه من تعارض روح وفلسفة نظام صعوبات المقاولة الهادف إلى الحفاظ على المقاولة ومن ثم ضمان استقرار عقود الشغل.


وعلى ضوء ماسبق فقد اتفق جمهور الفقهاء على إخراج أو استثناء عقد الشغل من نطاق المادة 573 من مدونة التجارة وبالتالي تعطيل حق الخيار المخول للسنديك على الأقل بالنسبة لهذه العقود - عقود الشغل - خلال فترة الملاحظة مع وجود اختلافات فقهية حول ما إذا كانت هذه العقود مستبعدة من المادة 573 م .ت. خلال المراحل الثلاث، أم لا، في ظل صمت المشرع.

وإذا كان الأمر على هذا الحال خلال المرحلة الإنتقالية فماذا عن مخطط الإستمرارية؟


لا تعتمد المحكمة مخطط الإستمرارية إلا إذا تبين لها أن هناك إمكانية جدية لتسوية وضعية المقاولة وسداد ديونها في ظروف ملائمة. وهذا الخيار يعود للمحكمة وحدها، بالرغم من اقتراحات السنديك والدائنين أو المرشحين لإقتناء المقاولة.


حيث تأخذ بأراء هؤلاء على سبيل الإستئناس فقط في حين تلتزم بالشروط المحددة في المادة 592 م ت في فقرتها الأولى والتي حددتها في شرطين وجود إمكانية جدية لتسوية وضعية المقاولة، ثم القدرة على سداد ديونها أو خصومها ومعنى هذا أن المحكمة لاتعتمد مخطط الإستمرارية إلا إذا كانت وضعية المقاولة ليست مختلفة بشكل لا رجعة فيه. حيث تكون أجهزة الإدارة والتسيير بمن فيهم رئيس المقاولة قادرين على المساهمة في تسوية وضعية المقاولة وتحقيق الأرباح لمواجهة الخصوم.


أمام غياب نص خاص في مدونة التجارة يبين مآل عقد الشغل في الإستمرارية، فإنه لا يمكن القول سوى بإستمرارية عقد الشغل خلال اعتماد المخطط مخطط المقاولة .. إذ لا يمكن استمرار نشاط المقاولة بعيدا عن عقود الشغل التي تعد لصيقة بمصير.


حيث ترى إحدى الآراء أن المبدأ هو استمرار عقود الشغل بقوة القانون، عند ما يستمر النشاط الذي يتعلق به، ذلك أن المقصود بالحفاظ على الشغل والتي جعلها المشرع أحد أهم الأسباب الداعية إلى اعتماد نظام صعوبات المقاولة، لا يعني فقط عمل أجراء المقاولة، لكن الشغل بمعناه الواسع أي الحفاظ على المؤهلات الإقتصادية القابلة لخلق مناصب أخرى.


ويرى البعض الآخر في نفس الإتجاه أن الإستمرارية في عقود العمل في إطار مخطط الإستمرارية فيها صيانة للمقاولة التي تمر بأزمة مالية وصعوبة اقتصادية معللا وجهة النظر هاته بان الإستمرار في تنفيذ عقود العمل يضمن الإستمرار في تنفيذ باقي العقود الجارية وفي هذا ضمان أيضا لأداء ديون المقاولة.


وفي حالة قيام المحكمة بإدخال تغييرات على تسيير المقاولة، سواء تعلق الأمر بتوقيف أو إضافة أو تفويت بعض القطاعات، أو تعلق الأمر بإدخال تغييرات ضرورية على النظام الأساسي من أجل بقاء المقاولة ذلك لا يؤثر، فإن كأصل عام على استمرار عقود العمل.


 وفي هذا الصدد قضت محكمة الإستئناف التجارية في إحدى قرارتها ..... بإستمرارية الشركة ... وإعادة هيكلة النظام القانوني للشركة والمحافظة على مجموع اليد العاملة المستمرة وضمان كل حقوقها المكتسبة ويترتب عن استمرارية تنفيذ عقد الشغل بعد اعتماد مخطط الإستمرارية أن يفي السنديك وكدى المتعاقد مع المقاولة بالإلتزامات التعاقدية اللاحقة لفتح مسطرة التسوية القضائية.


حيث أن تمسك السنديك بتنفيذ عقود الشغل وفقا لأحكام المادة 573 مرتبط بمقتضيات المادة 575 م.ت القاضية بوجوب أداء المستحقات اللاحقة لفتح المسطرة بالأسبقية أما إذا لم ينفذ السنديك التزاماته جاز للمتعاقد الآخر الدفع بعدم تنفيذ الالتزام بالمقابل، كما حق له فسخ العقد مع المطالبة بالتعويض نتيجة عدم التنفيذ.


وإذا كان مخطط الإستمرارية يضمن للمقاولة بقاءها من خلال استغلال نشاطها، فإن هذا لا يعني الإبقاء على جميع الوحدات الإنتاجية، كما لا يعني الحفاظ مناصب الشغل، إذ أن الظرفية الإقتصادية للمقاولة قد تفرض التضحية ببعض عقود الشغل لضمان بقاء الأخرى.


ومن شأن هذا الأمر أن يكون له إنعكاسات على عقود الشغل وبالتالي على وضعية الأجراء وكدى على ديونهم، ولتحديد طبيعة هذه الإنعكاسات ينبغي التمييز بين الديون الناشئة قبل صدور الحكم بفتح المسطرة وبين تلك الناشئة بعد الحكم المذكور. 


فبالنسبة للدائنين الناشئة ديونهم قبل فتح المسطرة، فإنهم يستفيدون من عدم التصريح بديونهم إلى السنديك حسب المادة 686 من م.ت كما يستفيدون من حق الإمتياز على كل منقولات المدين استنادا إلى المادة 382 من مدونة الشغل.


إلا أنه على الرغم من هذه الإمتيازات أو الضمانات فإنه أمام غياب مسطرة خاصة لإنهاء عقود الشغل في مدونة التجارة في مرحلة السابقة لفتح المسطرة واكتفاءها بالإحالة على مقتضيات قانون الشغل، فإن تلك الإحالة لاتنفع في شيء، ذلك أنه حتى وإن قضت المحكمة الإجتماعية بالتعويض فإنه سيقع تحت طائلة مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 573 م.ت. وتدرج في قائمة الخصوم.


أما عن الدائنين الناشئة ديونهم بعد فتح المسطرة، فإنه إذا ماقضت المحكمة في إطار حصر مخطط الإستمرارية إلى توقيف بعض القطاعات.

  • فماهو وضع الأجراء خلال هذه المرحلة هل لهم حق المطالبة بديونهم السابقة أم لا يمكنهم ذلك؟
  • وماذا عن قاعدة وقف المتابعات الفردية؟


بخلاف التسوية الودية والتي تعفي بمقتضى المادة 555 من م.ت الديون الناجمة عن عقد العمل من وقف المتابعات الفردية، فليس هناك أية إشارة تفيد أن وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها في المادة 653 من م.ت، لا تطبق في حالة التسوية أو التصفية القضائية على الديون العمالية.

غير أن القضاء تدخل واعتبر أن الأجير غير معني بقاعدة وقف المتابعات الفردية حتى ولو كان دينه راجعا إلى ماقبل صدور حكم فتح المسطرة، وبالتالي يحق له رفع دعوى قضائية للمطالبة بديونه مهما كانت المرحلة التى وصلت إليها المسطرة، وهو ماذهبت إليه محكمة الإبتدائية بالقنيطرة حيث جاء فيها : وحيث تقدمت المدعى عليها بطلب تلتمس فيه إيقاف البث في النازلة بدعوى وجود مسطرة تسوية قضائية، محتجة بمقتضيات المادة 653 ومايليها من مدونة التجارة.


وحيث بالرجوع إلى المواد المشار إليها ثبت أن حكم فتح المسطرة، إنما يمنع الدعاوي إلى أن يقوم الدائن المدعي بالتصريح بدينه ثم تواصل الدعوى بقوة القانون ... لكن حيث إن المادة 686 من م.ت تستثني المأجورين من التصريح بديونهم إلى السنديك متى كان دينهم يعود إلى ماقبل المسطرة.


كما هو حال النازلة فإن ما دفعت به المدعى عليها يغدو غير ذي أساس مادام أنه بإعفاء الأجراء من شرط التصريح، فإن دعواهم في مواجهة مشغلهم، تكون غير قابلة للتوقف لهذه العلة على عكس دعاوي باقي الدائنين العاديين.


ويبدو أن هذا الحكم من خلال تسبيبه لعدم خضوع الأجراء للمادة 653 من م.ت ربط وقف المتابعات الفردية بالتصريح بالديون حيث قال: لا ... لكن حيث أن المادة 686 من ذات المدونة تستثني المأجورين من التصريح بديونهم إلى السنديك متى كان دينهم يعود إلى ماقبل صدور حكم فتح المسطرة فإن مادفعت به المدعى عليها يغدو من ثم غير ذي أساس مادام أنه بإعفاء الأجراء من شرط التصريح، فإن دعواهم في مواجهة مشغلهم، تكون غير قابلة للتوقف لهذه العلة في حين أن الأمر ليس كذلك لسببين :


السبب الأول : أن المادة 686 من مدونة التجارة وإن كانت قد أعفت الأجراء من التصريح بديونهم للسنديك نظرا للطابع المعيشي والإجتماعي للأجر إلا أن المشرع لم يعفي هؤلاء من مسطرة تحقيق الديون.


السبب الثاني : أن المادة 653م ت لا تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى أن وقف المتابعات الفردية مرتبط بمسألة التصريح بالديون، وأنه بمجرد تصريح الدائن المعني بالأمر بدينه إلى السنديك تستأنف سير الدعوى بقوة القانون، وإن كان الأمر كذلك فعلا فإن الحكم فقط على إثبات الدين وحصر مبلغه دون الحكم بأدائه، وما يؤكد هذا الأمر أن المادة 653 من م.ت، تنص على أنه يوقف حكم فتح المسطرة ويمنع كل دعوى قضائية .... ترمي إلى :


1- الحكم على المدين بأداء مبلغ من المال.

2- فسخ عقد لعدم أداء مبلغ من مال " مما يعني أن المادة 653 م ت لايهمها إذا ما كان الدائن خاضع لمسطرة تصريح الديون وإنما كل ما تهدف إليه هو حماية مصالح المقاولة من خلال منع الدعاوى الفردية.


وكدى حماية الدائنين عن طريق منعهم من التسابق فرادى لإستخلاص ديونهم حفاظا على مبدأ المساوة بين الدائنين وما يعزز هذا الطرح أن المشرع ومن خلال المادة 657 من م.ت، تنص يترتب على حكم فتح المسطرة بقوة القانون منع أداء كل دين نشأ قبل صدوره " لم يستثني ديون الأجراء بقوله " كل دين.


غير أن بعض الفقه يعارض المشرع فيما ذهب إليه على اعتبار أنه إذا كان بقية الدائنين مستعدين للإنتظار بعد أن تعتمد المحكمة مخطط الإستمرارية، فإن الطابع المعيشي للأجر بالنسبة للأجراء يجعلهم غير مستعدين تماما لإنتظار المدة القانونية التي قد تصل إلى عشر سنوات.


لذلك كان من الأجدر تمتيع هؤلاء بحق الأولوية في استيفاء أجورهم عن شهر أو شهرين السابقة لفتح المسطرة في حالة توفر الأموال اللازمة لذلك، وإذا لم تتوفر يجب على السنديك تأدية الدين عند أول نقوذ تدخل إلى المقاولة، كما ينص على ذلك التشريعين المصري والفرنسي.


الفقرة الثانية : وضعية العقود البنكية خلال مخطط الإستمرارية


أصبح التعامل مع مؤسسات البنوك وشركات الائتمان ضروريا للمقاولات حتى تتمكن من مواجهة المشاكل التي تعترضها لذلك أضحت علاقة البنوك مع المقاولات أمرا حتميا يظل يرافقها طيلة حياتها التجارية، حيث يلعب البنك دورا أساسيا في تمويل المقاولة خلال صدور حكم التسوية القضائية من خلال الإستمرار في منح الإعتماد اللازم للمقاولة قصد إنقاذ استمرارية نشاطها.


ولقد اهتمت جُل التشريعات بتعريف عقد فتح الإعتماد، ومنها المشرع المغربي ضمن مدونة التجارية حيث جاء في المادة 524 منها "فتح الإعتماد هو التزام البنك بوضع وسائل الأداء تحت تصرف المستفيد أو الغير المعين من طرفه بحدود مبلغ معين من النقود."


وبالنظر إلى عقد فتح الإعتماد كأحد العقود الجارية فإنه يخضع لامحال الأحكام المادة 573 من م.ت، والتي تخول السنديك صلاحية الخيار بين تنفيذه أو عدم تنفيذه. غير أن الفقرة الرابعة من المادة 525 من م.ت، وكدى المادة 63 من القانون البنكي أثارتا خلافات فقهية حول إنهاء البنك لعقد فتح الإعتماد.

  • ولدى نتسائل عن مدى أحقية البنك في إنهاء عقد الاعتماد في حال خضوع المقاولة لأحد المساطر الجماعية؟


بالرجوع إلى المادة 525 من م.ت، نجدها استعملت عبارة التوقف البين عن الدفع، أما الفصل 63 من القانون البنكي، فإنه حدد أمثلة لوضعية المستفيد الغير قابلة للإصلاح بالمرة، من قبيل تراكم الديون غير المؤداة أو التدهور المحسوس للمركز المالي، أو الإنقطاع عن مزاولة الأعمال لمدة طويلة من دون أمل في استئنافها داخل أجل معقول.


ومن خلال هاتين المادتين تعتبر الوضعية المالية المتردية للزبون أهم الأسباب التي يستند إليها البنك لإنهاء الاعتماد قبل الأجل المحدد له، لكن حتى لا يكون الانهاء تعسفيا ليس على البنك إنهاء الاعتماد بمجرد تعرض المقاولة لأول أزمة مالية هذه الحالة يتم ترتبيها على التشريعات التي تأخذ بنظام الإفلاس.


ذلك أن التوقف عن الدفع والذي يترتب عن مجرد فتح مسطرة التسوية القضائية، لا يخول حسب الإجتهاد القضائي الفرنسي الحق للبنك في إنهاء الإعتماد المحدد المدة، حيث قررت محمكة النقض الفرنسية أن المادة 37 من قانون 1985 تعطي الحق خلال فترة الملاحظة للمتصرف القضائي في أن يطلب الاستمرار في تقديم الإعتمادات المتعاقد بشأنها قبل التوقف عن الدفع، وحملت البنك مسؤولية عن الضرر الذي لحق المقاولة الموجودة في حالة التسوية القضائية جراء إيقاف تقديم الإعتماد قبل انتهاء مدته.


ويذهب القضاء المغربي في هذا الاتجاه حيث صدر قرار عن استئنافية الدار البيضاء، قضى فيه أنه يتعين على البنك عدم الإقدام على إنهاء الإعتماد إلا بعد ثبوت واقعة التوقف عن الدفع بواسطة حكم قضائي، وإلا كان هذا مما يترتب عنه تحميل البنك المسؤولية عن الإنهاء التعسفي لعقد الإعتماد.


وهو ما صارعليه كذلك المشرع المغربي من خلال مقتضيات المادة 573 من م.ت، التي تمنح تنفيذ أو استمرارية العقود الجارية بمن فيها عقد فتح الإعتماد، لذلك فالمادة 63 من القانون البنكي والمادة 525  من م.ت، المتعلقة بإنهاء فتح الإعتماد بدون إشعار مقرون بأجل لا يكمن استعمالها من طرف البنك إذا وجدت المقاولة في حالة التسوية القضائية. 


وهو ما يمكن أن نستشفه من خلال عبارتين " وضعية المستفيد غير قابلة للإصلاح بالمرة" و"التوقف البيّن عن الدفع " إذ يمكن القول أن إنهاء عقد فتح الإعتماد يمكن إعماله عندما تكون المقاولة مختلفة بشكل لارجعة فيه حيث يقتضي المبدأ وقف نشاط المقاولة خلال فترة التصفية القضائية مما يكون معه إنهاء هذا العقد منسجما تلك المرحلة.

وإذا كان الأمر منطقيا بإنهاء فتح الإعتماد من قبل البنك خلال مرحلة التصفية القضائية 

  • فهل ينطبق نفس الشيء عند اعتماد مخطط لإستمرارية المقاولة ؟


لم يشر المشرع المغربي إلى وضعية العقود الجارية عامة والعقود البنكية خاصة عند اعتماد مخطط لإستمرارية المقاولة الشيء الذي يفسره البعض أن البنود المخولة للفسخ لعدم تنفيذ الإلتزامات السابقة لفتح المسطرة والشروط التي تمكن من الفسخ بقوة القانون واللذان تم تعطيل مفعولهما خلال الفترة الإنتقالية.


لقد استرجعتا فعاليتهما بعد حصر المخطط، ليتضح أنه - حسب هذا الرأي - لا يوجد أي مقتضى سيلزم البنك بالإستمرارية في العقد عند حصر المخطط إلا إذا رغبت في ذلك حفاظا على المساهمة في إنقاد المقاولة.


وقد طرح مشكل الإبقاء على العقود البنكية - عقد فتح الإعتماد - بعد حصر مخطط الإستمرارية بقوة في فرنسا حيث وجدت اختلافات قضائية :


فقد صدر حكم "أجين" قررت فيه بأمر إستعجالي تجديد قروض متفاوض عليه خلال فترة الملاحظة بين السنديك والبنك، غير أنه تعرض للنقض لكونه لم يصرح ما إذا كان القرض يستمر حتى بعد مخطط الإستمرارية، أو يقتصر على المرحلة الإنتقالية، ليوقف تنفيذ العقد.


و لما رفع الأمر إلى محكمة النقض صرحت بأنه يجب النظر إلى ما إذا كان العقد قد أبرم لمدة محددة أم لا، فإذا أبرم العقد لمدة محددة ينبغي تنفيذه إلى غاية إنتهاء مدته ولو صادف اعتماد مخطط الإستمرارية، أما إذا كان العقد غير محدد المدة فلا يتم فسخه إلا بعد توجيه إنذار.


مما يمكن معه القول بأن القضاء الفرنسي وفي إطار تقريره لحماية المقاولة بحث على ضرورة مواصلة العقود البنكية عند اعتماد مخطط الإستمرارية وفق الشروط المتفق عليها أثناء التعاقد.


وما يعرز هذا الطرح نص المادة 593 من م.ت، حينما تكون المقاولة موضوع منع إصدار شيكات عن وقائع سابقة لحكم فتح التسوية، يمكن للمحكمة أن تامر بوقف أثار المنع خلال تنفيذ المخطط وسداد هذه المقاولة، يضع فسخ المخطط حدا لوقف المنع بقوة القانون يعتبر احترام الإستحقاقات والكيفيات الواردة في مخطط الإستمرارية تقويما للإخلالات".


وهكذا فإذا تم تبني مخطط للتسوية يضمن استمرارية المقاولة المتوقفة عن الدفع، فليس هناك أي مبرر لإقفال الحساب بالإطلاع المفتوح بإسمها، ويمكن القول بذلك في عقد فتح الإعتماد على سبيل القياس - لأن في ذلك تعارض مع مبدا استمرارية الإستغلال.


أما إذا تم اعتماد مخطط التفويت أو تصفية المقاولة فإن إنهاء العقود البنكية حينئذ يتماشى ووضعية المقاولة ، ويذهب الأستاذ محمد العروصي إلى اتجاه قريب من هذا حيث يرى أن الحل الممكن اللجوء إليه هو ماقدمته محكمة النقض الفرنسية، وبالتالي مواصلة العقود البنكية غير محددة المدة ولايتم فسخها إلا بعد توجيه الإنذار حيث يجب على البنك التقيد بإجراءات شكلية حددتها المادة 63 القانون البنكي.


 والمادة 525 من م.ت، المتمثلة في وجوب توجيه تبليغ مكتوب القرار وقف صرف الإئتمان، ويجب أن يكون التبليغ يتضمن عبارات واضحة تنفيذ رغبة البنك في إنهاء الإعتماد بشكل لا لبس فيه مع منح مدة الاشعار لا تتجاوز 60 يوما وإلا اعتبر البنك مخلا بواجبه تجاه الزبون وتحمل المسؤولية المدنية.


أما بخصوص الدائنيين فيحصلون على حقوقهم بالأولوية استنادا إلى المادة 575م ت إذا نشأت ديونهم بعد الحكم بالتسوية القضائية أما بالنسبة للدائنين الناشئة ديونهم قبل الحكم المذكور فإن هؤلاء وإذا ما عتمدت المحكمة بفعل سلطتها التقديرية في تقرير مصير المقاولة بإختيار مخطط الإستمرارية بناء على اقتراحات السنديك.


فهذا الحال - مخطط استمرارية المقاولة - لن يمر دون أن يكون له تأثير على فعالية الضمانات العينية والضمانات الشخصية حيث دعت المادة 598 من مدونة التجارة الدائنين إلى تقديم تخفيضات أو منح أجال تسمح للمقاولة بالإستمرار في القيام بنشاطها، دون أن تقف هذه الديون عائقا أمام استمراريتها.


بل حفاظا على هذه الاستمرارية تستطيع المحكمة أن تفرض أجالا موحدة للأداء بالنسبة للدائنين الذين لم تتم استشارتهم بخصوص مخطط الإستمرارية أو لم يقبلو الأجال والتخفيضات مع مراعاة الأجال الأطول التي تم الاتفاق عليها قبل فتح المسطرة بين الأطراف بخصوص الديون المؤجلة.


وفي هذا الصدد صدر حكم عن تجارية البيضاء جاء فيه ..... إن مقترحات التسوية المقدمة من طرف السنديك إلى الدائنين وإن لم تحظ بقبول البنك الشعبي وسوجليز، فإن للمحكمة أن تفرض اجالا موحدة للأداء طبقا للمادة 598 من م.ت، خاصة وأن مصالح الدائنين تبقى دائما محفوظة ومصانة سواء عبر مخطط الإستمرارية الذي يضمن لهم استخلاص ديونهم أو بواسطة فسخ مخطط الإستمرارية وتقرير التصفية القضائية للمقاولة حالة إخلالها بالتزاماتها أو التملص من تنفيذها مما يتعين معه التصريح بحصر مخطط الإستمرارية."


خاتمة :


صفوة القول، أن إعداد مشروع مخطط الإستمرارية ينتج عنه اختلاف في القواعد المرسخة خلال فترة إعداد الحل والتي حضيت بخاصية النظام العام، حيث المقاولة تلك القواعد التي كانت تهدف لحماية عقده الجاري.


يسترجع المتعاقد مع حيث يحق له الدفع بعدم التنفيذ وكدى المطالبة بالفسخ نتيجة عدم تنفيذ الإلتزامات السابقة لفتح مسطرة التسوية القضائية، غير أن هذا لا يعني فسخ العقود الجارية بمجرد اعتماد المحكمة لمخطط الإستمرارية، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى الزيادة في خصوم المقاولة وتدهور وضعيتها حيث تصبح غير قابلة للإصلاح بالمرة، فينتج عنه تحويل التسوية إلى تصفية قضائية.


وحتى لانصل بالمقاولة إلى هذه الوضعية المتردية، وإنجاحا لمشروع مخطط الإستمرارية، فإننا نرى مع بعض الباحثين استمرارية العقود الجارية من أجل إحياء المقاولة.


خلال اعتماد المخطط خاصة الضرورية منها كاستمرارية عقود الشغل لارتباطها الوثيق بنشاط المقاولة ولا يكفي فقط المواصلة وإنما يجب التسلح بمقتضيات المادة 653 من م.ت، المتعلقة بقاعدة وقف المتابعات الفردية كلما المتعاقد سعی ان في مع المقاولة للمطالبة بفسخ العقد لسبب مالي أو المطالبة بأداء مبالغ مالية لأن من شأن ذلك الحفاظ على استمرارية المقاولة في استغلال نشاطها وبالنتيجة الحفاظ على حقوق الدائنين.


وإن تبين لهؤلاء ذلك إضرار بمصالحهم، مع مراعاة استثناء هام تبناه المشرع الفرنسي وكدى نظيره المصري بخصوص أجور العمال، حيث عمد إلى منح هؤلاء حق الأولوية في استيفاء أجورهم عن شهر أو شهرين السابقة مباشرة لفتح المسطرة.


وحبذا لو تبنى المشرع هذا المبدأ حتى لايكون مجحفا في حق العمال بإعتبارهم الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، كذلك الشأن بالنسبة للعقود البنكية بإعتبارها أهم مصدر لتمويل المقاولة المتوقفة عن الدفع إذ لابد لإستمرارية المقاولة في مخطط الإستمرارية التنصيص على متابعة تنفيذ العقود البنكية خلال نفس المرحلة.


ذلك أن غياب وضع نص قانوني بهذا الشأن أدى إلى ظهور أراء فقهية مختلفة خاصة مع وجود نوعين من عقد فتح الإعتماد محدد المدة وغير محدد المدة، ولعل تدخل من المشرع في هذا الباب يحسم المسألة على أن يكون ذلك التدخل في صالح المقاولة.


كما يرى في ذلك الأستاذ محمد لفروجي بأن تبني مخطط للتسوية يضمن استمرارية المقاولة، ينفي معه أي مبرر لإقفال الحساب بالإطلاع، ونحن نرى معه هذا الأمر، بل ونسقطه على سبيل القياس على عقد فتح الإعتماد.


وإن كان في ذلك تضحية بوضعية الدائنين لحساب المقاولة، مادام أنهم قبلو المغامرة في فترة إعداد الحل خاصة وأن المشرع منحهم ضمانات قانونية تشجيعا لهم، على إنقاذ المقاولة بإعتبارها عصب الحياة الإقتصادية.


 فى النهاية آخر نقطة أنت من ستضيفها فى التعليقات، شاركنا رأيك.

تعليقات

التنقل السريع