القائمة الرئيسية

الصفحات

كيفية تطوير منظومة الأمن القانوني الرقمي على - المستوى التشريعي - وعلى المستوى الدولي ؟

تطوير الأمن القانوني الرقمي على  المستوى التشريعي الوطني  وعلى المستوى الدولي


كيفية تطوير منظومة الأمن القانوني الرقمي على - المستوى التشريعي - وعلى المستوى الدولي ؟



مقدمة :



لقد غذت الرقمنة إحدى أهم مظاهر العصر الحديث، إذ لا يمكن أن يعيش بدونها الفرد كما الجماعة ولا يمكن أن تستقيم بها المعاملات كيفما كانت سواء التجارية أو الاقتصادية أو الإدارية أو الأمنية أو حتى السياسية.



وتبعا لذلك فإن تأمين هذه المناحي الرقمية أصبح يرتبط ارتباطا وثيقا بكل ما يهدد هذه الجوانب في الجزء والكل بالنظر لظهور جرائم ترتكب في المجال الرقمي بسببه وبواسطته مستغلة الخصوصية الافتراضية والمتخفية التي تمنحها الشبكة الرقمية، وهو ما يجمع عليه جل المختصين بالجريمة الإلكترونية.



بل إن بعض المختصيصن يبالون في التعميم بربطها بالجوانب المجتمعية الخاصة بالمعاملات في جميع أشكالها وتجلياتها، فإلى جانب المعاملات التجارية والإدارية يذهب هؤلاء المختصون بدراسة المجال الرقمي إلى ربط الجريمة الإلكترونية أيضا بحقوق الإنسان وامن الدول داعين في ذات الوقت إلى سبر أغوار "الويب الأسود"وعالم المعلومات الضخمة لتحقيق ما يصطلحون عليه بالأمن الرقمي مرورا بتوفير الأمن السيبراني وذلك بالتصدي للاختراق وتكثيف المراقبة.



إن التطرق إلى هذه الترسانة من القوانين التي جاءت للحماية من الجرائم الإلكترونية بغض النظر عن البلد الذي تخصه تتسم بنوع من العمومية والتخصص باعتبارها تهم بيئة إلكترونية هي نفسها في جميع بقاع العالم.



ولعله من المؤكد أن الحدود بين القوانين المكونة للتشريعات الإلكترونية ليست قاطعة أو منفصلة بل يميزها التكامل والتداخل بينها بشكل وواضح مما يحيلنا عن التساؤل عن كيفية آفاق تطوير منظومة الأمن القانوني الرقمي عامة وخاصة على المستوى الإجرائي والتعاون الدولي؟



المطلب الأول : المستوى التشريعي والإجرائي



تجدر الإشارة إلى أن عدد الجرائم الإلكترونية التي يتم عرضها على المحاكم لايزال قليلا نظرا لعدة اعتبارات منها ما يتعلق بصعوبة التعرف على الفاعلين وتكتم الضحايا سواء أفراد الهاجس الاجتماعي ومفهوم الفضيحة ) أو جماعات الهاجس الاقتصادي والخوف على السمعة والائتمان التجاري تفاديا لزعزعة ثقة الزبناء في أنظمة الحماية المتبعة ).



وتتم مباشرة المتابعة القضائية في الجرائم الإلكترونية من طرف النيابة العامة وعن طريق مختلف أجهزة الشرطة القضائية، فالنيابة العامة هي التي تتولى تقدير المتابعة من عدمها أو الإحالة على قاضي التحقيق، فبعض الجرائم الإلكترونية، تبعا لخطورتها قد تكون موضوع تحقيق من طرف قضاء التحقيق متى كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات فأكثر.



وتعتمد النيابة العامة عند دراسة إحالة قضية ما وتحريك المتابعة على محاضر الشرطة القضائية التي تتضمن حسب الأحوال الاعتراف أو أدلة مادية.



وهكذا، يتكفل جهاز الشرطة القضائية وفقا لقانون المسطرة الجنائية بالتثبت من وقوع الجريمة الإلكترونية وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها، كما يقوم هذا الجهاز بتنفيذ أوامر النيابة العامة والإنابات القضائية، فهو يتولى البحث والتحري في الشكايات المقدمة أمامه أو المحالة عليه من طرف النيابة العامة أو قاضي التحقيق.



وتبعا لخصوصية الجرائم الإلكترونية، يفترض في جهاز الشرطة القضائية بذل جهد مضاعف واتباع تقنيات علمية وتكنولوجية في البحث والتحري تتماشى والتطور المتسارع الذي يميز الاعتداءات الإلكترونية.



ويفترض في عمل الشرطة القضائية أن تتفوق على المجرم الإلكتروني من حيث الفعل والنوايا لتتمكن من استجماع الأدلة والإثباتات المتعلقة سواء بالفاعل أو بالفعل المجرم، مع الاستعانة بوسائل الإثبات التقليدية من اعتراف وتفتيش وحجز الخ ...



وفي هذا الإطار تم تكوين مجموعة من المحققين المتخصصين في مجال الجريمة الإلكترونية والذين تم إلحاقهم بمختلف المصالح الولائية والجهوية للأمن الوطني بالمملكة بهدف دعم وتعزيز القدرات التقنية الميدانية للشرطة القضائية.



كما تم إحداث خلايا مختصة بهذا النوع من الجرائم على مستوى مديرية الشرطة القضائية بالإدارة العامة للأمن الوطني، كخلية استغلال آثار الجرائم الإلكترونية وخلية مكافحة الجرائم المعلوماتية، كما تم إحداث وحدة خاصة بهذه الجرائم لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تتخصص في معالجة الجرائم الإلكترونية وتوفير الدعم التقني للمصالح الخارجية للشرطة القضائية.



وتتكون هذه الوحدات من مهندسين وتقنيين مختصين في الهندسة المعلوماتية وشبكة الأنترنيت تم تزويدهم بأحدث تقنيات الرصد والبحث المعلوماتي وبكافة الوسائل والمعدات التقنية الضرورية لتتبع الجرائم الإلكترونية واستخلاص الأدلة الجنائية اللازمة لتحريك المتابعات الزجرية.



وبالإضافة إلى هذه الوحدات عمدت الإدارة العامة للأمن الوطني على إنشاء مختبرات جهوية لتحليل ومعالجة الآثار الرقمية تابعة للمختبر الوطني للشرطة التقنية منذ 2012 بفاس والرباط والدار البيضاء ومراكش، وتهتم هذه المختبرات بإجراء الخبرات على الآثار والأدلة الرقمية واستقراء الوسائل الإلكترونية المستعملة في الجرم الإلكتروني فضلا عن تقديم الدعم للمحققين والمشورة للعدالة.



وتتوفر هذه المختبرات على أحدث التجهيزات والآليات التقنية المعتمدة في مجال رصد الجرائم الإلكترونية والتي تستجيب للمواصفات والمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال.



وتجدر الإشارة إلى أن إحداث هذه الوحدات والخلايا المختصة استوجبه بالدرجة الأولى هاجس مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة التي تستخدم شبكة الأنترنيت وتقنيات التواصل الحديثة، فكان فأل خير استفادت منه منظومة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالمغرب جعلته رائدا في هذا المجال.



لهذه الأسباب كلها يمكن القول بأن هذه الأجهزة تشكل لبنة أساسية لتفعيل اليقظة القانونية والقضائية في مجال البيئة الإلكترونية من خلال الرصد والتصدي والبحث والمتابعة.



وتتضح أهمية الإجراءات المسطرية في التصدي للجرائم الإلكترونية في مجال التعاون الدولي والذي تبرز نجاعة تبادل المعلومات وتوحيد الجهود.



المطلب الثاني : على مستوى حتمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي



إن الطبيعة الدولية للجريمة الإلكترونية الناتجة عن وجود شبكات الاتصال التي تربط بين الدول في مجالات مختلفة، جعلت الحاجة إلى وجود تعاون دولي أمرا ضروريا.



ولقد بدأ اهتمام منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بظاهرة الجريمة الإلكترونية منذ 1983، حيث تم تشكيل فريق عمل سنة 1985 لدراسة هذه الجريمة من خلال إجراء مسح لها في الدول الأعضاء ومقارنة تشريعات التصدي لها.

كما ابدى المجلس الأوروبي اهتمامه بالظاهرة لأول مرة أثناء انعقاد المؤتمر الثاني عشر لرؤساء معاهد العلوم الجنائية سنة 1976، وفي سنة 1985 تم تشكيل لجنة من الخبراء أنهت تقريرها سنة 1989 بتوصية بضرورة إيلاء عناية خاصة لدراسة الظاهرة والتصدي لها بشكل جماعي.



ولعل التعاون الدولي يفرض الاستفادة من التجارب التشريعية الرائدة في هذا المجال كقانون الإمارات العربية لمكافحة جرائم تقنية أنظمة المعلومات وما في حكمها والذي اعتمدته الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بمقتضى القرار رقم 417 الصادر عن الدورة الحادية والعشرين للمجلس المذكور المنعقدة بتونس أيام 4-5 يناير 2004 ، وتم تعميمه على الدول الأعضاء للاستفادة منه كمرجع مهم لمكافحة الجرائم الإلكترونية ، بالإضافة إلى مشروع الاتفاقية العربية حول جرائم الحاسوب المستوحاة من اتفاقية بودابيست المتعلقة بجرائم الحاسوب أو الجريمة المعلوماتية والمعتمدة في 23 نونبر 2001.



فمشروع هذه الاتفاقية قد أفرز مجموعة من الأحكام ذات الطابع الإجرائي كتلك المتعلقة بضرورة احترام مقتضيات حقوق الإنسان والحفظ العاجل لمعلومات الحاسوب ومسطرة التفتيش وضبط المعلومات المخزنة وجمعها، مع ترك الصلاحية لكل دولة لتحديد الإجراءات الضرورية لإنشاء الاختصاص بحسب مكان ارتكاب الجريمة الإلكترونية، بالإضافة إلى التنصيص على ضرورة تعزيز التعاون الدولي الرصد ومكافحة الجرائم الإلكترونية وخاصة فيما يتعلق بمسألة تبادل المجرمين والمساعدة الثنائية المتبادلة.



ولهذا، فإن المشرع المغربي قد كان يقظا ومتفتحا على التجربة الدولية في هذا الشأن رغم اقتصارها على التجربة الفرنسية، فامتلك بالتالي القدرة على التجاوب الفعال والسريع مع مستجدات الجرائم الإلكترونية من خلال مواكبة النظم القانونية العالمية والانفتاح عليها والحرص على تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة وتعقب المجرمين، وهو ما اتضح جليا من خلال ريادته في مكافحة الإرهاب الإلكتروني.



إن الجريمة الإلكترونية تثير العديد من الإكراهات الواقعية والقانونية سواء فيما يتعلق بالإثبات أو الاختصاص القضائي وغيرها، الشيء الذي يطرح بإلحاح حتمية التعاون الدولي في هذا المجال من اجل تعقب عناصر الجريمة الإلكترونية التي قد تكون خارج إقليم الدولة.



لقد اتضح مما سبق انه يتعين أن يتوافق الأمن القانوني مع حاجة أخرى وهي مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المعاصر، فالأمن القانوني لا يمنع التحول إلا أن الإعلام الوقائي يساهم في تحقيق ضمانة الأمن القانوني على ارض الواقع من خلال مسطرتي التقييم القبلي والبعدي للقاعدة القانونية والذي لا يمكن أن يتأتى إلا عن طريق الأمن القضائي الذي يصبح مسرحا للأمن القانوني وسبيلا لتعزيزه.



وجدير بالإشارة إلى أن التعاون الدولي لا يجب أن يتوقف على المستوى العملي المؤسس على تبادل المعلومات والخبرات، بل لا مناص من إرساء التكوين والتنسيق التشريعي والتقني.



خاتمة :



خلاصة القول إن التطور الإلكتروني، دائما ما يقابله  ضعف الأمن المعلومياتي ومحدودية المراقبة والتحكم المندمجة في الأنظمة لصالح تقوي منظومة الاختراق والتجسس وسرقة المعلومات والمعطيات لدرجة ازداد معها التهديد الإلكتروني للأفراد والمؤسسات والدول على حد سواء، مما جعل الجرائم الإلكترونية تمثل تهديدا وخطرا مباشرا على الأمن والاستقرار وعائقا أمام التنمية بكل تجلياتها وهذا ما دفع العديد من دول العالم إلى مسايرة هذا التطور بسن ترسانة قانوية توازي السرعة التي عرفتها التكنلوجيا الحديثة، وهو ما يضمن أمن الأفراد والمجتمع بشكل فعال.


 فى النهاية آخر نقطة أنت من ستضيفها فى التعليقات، شاركنا رأيك.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع