القائمة الرئيسية

الصفحات

مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

 مسطرة التحكيم أثناء تسوية في نزاعات الشغل الجماعية

قبل الحديث عن مسطرة التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، لابد من التعرض والحسم في طبيعية هذه المسطرة هل هي إجبارية أو اختيارية، لذلك سنعمل على تقسيم هذا الموضوع إلى مطلبين الأول سنتحدث فيه عن طبيعة مسطرة تسوية نزاعات الشغل الجماعية والمطلب الثاني نخصصه للإجراءات المسطرية في نزاعات الشغل الجماعية.

المطلب الأول : طبيعة مسطرة التحكيم في تسوية نزاعات الشغل الجماعية

لم يكن للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي عاشها المغرب يد في فرض الزامية مسطرة التسوية السلمية لنزاعات الشغل الجماعية المنصوص عليها في ظهير 1946 بل جاءت مقتبسة من قانون الشغل الفرنسي لسنة 1936، إلا أن معارضة أطراف النزاع للطابع الإلزامي لمسطرة التسوية وتواطؤ السلطات العامة بعدم وضع هيئات التسوية المنصوص عليها في الظهير ضاعف النقاش حول فائدة التخلي عن الصفة الإلزامية والأخذ باختيارية مسطرة التسوية.

وبصدور مدونة الشغل خصص المشرع الكتاب السادس منها لتسوية نزاعات الشغل الجماعية، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن موقف هذا الأخير هل أبقى على هذا الطابع الإلزامي لمسطرة التحكيم، أم استجاب لرغبة طرفي العلاقة الشغلية، وأصبغ عليها الصفة الاختيارية.

القد حاول المشرع المغربي التدرج في محاولات التسوية الودية خاصة عن طريق محاولة التصالح، ليس قصد تهميش التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، وإنما قصد إعطاء الخلاف صيغة نزاعية في وقت مبكر، ومن تم فإن التحكيم لا يمكن اللجوء إليه إلا بعد إخفاق محاولة التصالح أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة أو أمام اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة أو في حالة بقاء عدد من النقط عالقة بالرغم من نجاح محاولة التصالح مبدئيا.

وبالرجوع إلى بعض مواد مدونة الشغل، خصوصا المادة 550 منها التي تنص على أنه: تسوى نزاعات الشغل الجماعية وفق مسطرة التصالح والتحكيم المنصوص عليها في هذا الشأن"، يمكن القول من خلال صياغة الأمر المستعملة في هذه المادة بأن المشرع المغربي أنه أخذ بإلزامية مسطرة التسوية، وهو ما يتأكد من خلال المادة 551 من المدونة غير أنه بالرجوع إلى المادة 567 من نفس المدونة نجد أنها تنص على أن اللجوء إلى التحكيم كآلية ثانية لتسوية النزاع الجماعي ليس إلزاميا، إذ أن الإمكانية المخولة للجنة المصالحة باللجوء إلى التحكيم من عدمه معلقة على إرادة أطراف النزاع وموافقتهم، وهذا ما يشكك في توجه المشرع المغربي ومدى رغبته في الأخذ بإلزامية مسطرة التسوية ويجعلنا نقول أن المشرع المغربي ألزم طرفي النزاع باللجوء لمسطرة المصالحة على خلاف التحكيم الذي يرتبط اللجوء إليه بموافقة أطراف النزاع الجماعي.

غير أن الجزم بما سبق - أي إجبارية المصالحة واختيارية التحكيم - لا يتأتى ومقتضيات المادة 582 من مدونة الشغل، إذ أن القراءة المتأنية لهذه المادة توصلنا إلى حقيقة اقتناع المشرع بضرورة إشراك أطراف العلاقة الشغلية في بحث سبل تسوية نزاعات الشغل الجماعية، إذ أن المشرع رغم تنظيمه لمسطرة التسوية القانونية فتح المجال أمام إرادة الأطراف الجماعية وجعل إجراءات التصالح أو التحكيم المحددة بموجب اتفاقية الشغل الجماعية أو نظام خاص هي الأولى بالتطبيق، ولا تحول المسطرة القانونية دون تطبيقها، وهو نفس النهج الذي سار عليه كل من التشريع الفرنسي والتونسي.

إذا فحقيقة الأمور هو اعتبار التحكيم - مهما كان موقع تنظيمه في إطار مدونة الشغل طريقا اختياريا يمكن اللجوء إليه في تجاهل تام لمسطرة التصالح.

ويتأكد هذا الرأي جليا من خلال مقتضيات المادة 105 من مدونة الشغل والتي جعلت من بين مضامين اتفاقية الشغل الجماعية الأحكام المنظمة لإجراءات تسوية نزاعات الشغل الجماعية إلى جانب نظيرتها الفردية، وبذلك فكلما كانت إجراءات تسوية نزاعات الشغل الجماعية منظمة من قبل الأطراف إلا ويلجأ إليها لتسوية النزاع القائم، وإذا لم تكن هناك مقتضيات اتفاقية فإنه يتم اللجوء إلى المسطرة القانونية المنصوص عليها في مدونة الشغل، إذ تحرك مسطرة التصالح وجوبا، أما مسطرة التحكيم فلا يلجأ إليها كما أسلفنا القول إلا باتفاق أطراف النزاع.

ونعتقد في الختام، أنه أمام انتعاش الأسلوب الاتفاقي بين الفرقاء الاجتماعين في الآونة الأخيرة، ولما أضحى بإمكانهم اللجوء إلى الحوار الاجتماعي عبر المفاوضة الجماعية، أو إبرام اتفاقية الشغل الجماعية، وذلك بغية ترسيخ قواعد مهنية تساهم في تسوية منازعات الشغل سواء الفردية منها أو الجماعية، فإنه بات بمقدورهم من باب أولى اشتراط أو إبرام شرط التحكيم الاختياري خارج مقتضيات مدونة الشغل ودون التقيد بذلك التحكيم المرتبط بالمصالحة في إطار مسطرة واحدة ومتكاملة.

المطلب الثاني : الإجراءات المسطرية للتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية

تتميز الإجراءات المتبعة في نزاعات الشغل الجماعية بعدة خصوصيات، سواء بالنسبة للإجراءات العادية المتبعة أمام القضاء أو بالنسبة للإجراءات التي تتبع في التحكيم في النزاعات بصفة عامة، وتبدأ مظاهر هذه الخصوصية من تعيين حكم (أولا) إلى استدعاء الأطراف وحضورهم ( ثانيا ) إلى القانون المطبق على موضوع النزاع (ثالثا).


أولا : تعيين الحكم في نزاعات الشغل الجماعية واختصاصه

يتوقف نجاح التحكيم وازدياد أهميته على شخصية المحكمين، متى كانوا قادرين على ممارسة مهمتهم كما يجب وإلا انتشر التحكيم وأصبح فعالا في حل النزاعات الجماعية للشغل، وكتب النجاح لمسطرة التسوية وحقق بالتالي السلم الاجتماعي، لذلك يجب أن يتوفر الحكم على خبرة في مجال عمله وأن يكون نزيها ومستقيما مع القدرة على حل المشاكل القانونية. وقد حصر المشرع المغربي اختيار الأطراف للحكم بأن يكون من ضمن لائحة الحكام التي تصدر بقرار للوزير المكلف بالشغل، ويتم وضع هذه اللائحة اعتمادا على اقتراحات المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا وجدير بالذكر أن رئيس اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة أو رئيس اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة هو الذي يحيل عند الاقتضاء إلى الحكم خلال 48 ساعة الموالية لتحريـرمحضر الملف المتعلق بموضوع النزاع الجماعي للشغل طبعا بعد موافقة الأطراف.


والملاحظة المثارة في هذا الصدد هي أخذ المشرع المغربي بالتشكيل الفردي للهيئة التحكيمية، وهو محل انتقاد من بعض الفقه، اعتبارا لكون النزاع الجماعي ذو طبيعة معقدة يتطلب القيام بعدة إجراءات غاية في الدقة مما يتطلب معه أن ينظر في النزاع أكثر من حكم، وهو اتجاه حري بالتأكيد في نظرنا. فكيف يعقل أن ينظر القضاء الاجتماعي في نزاعات الشغل الفردية بتركيبة جماعية تتشكل من قضاة محترفين ومن مستشارين يمثلون جانبا من الأجراء وجانبا المشغلين بشكل متساو ، وينظر في مقابل ذلك حكم واحد في نزاعات الشغل الجماعية، والحال أن طبيعة هذا النوع من النزاعات التي ينظر فيها القضاء أقل تعقيدا بكثير من نزاعات الشغل الجماعية التي تتداخل بها مصالح متعددة، غير أن يحسب لمدونة الشغل في هذا الصدد هو اتساع مجال إرادة الأطراف، ولا يتدخل وزير الشغل لتعيين الحكم إلا حالة تعذر اتفاق الأطراف على تعيين الحكم حسب نص المادة 569 من مدونة الشغل.


وكثيرة هي الحالات التي يكون فيها لأحد الأطراف اعتراض مشروع على الحكم المعين سواء من قبل الأطراف أنفسهم وذلك عندما يتبين سبب الاعتراض فيما بعد، أو عندما يتم تعيينهم من قبل الوزير المكلف بالشغل في الحالة التي لا يتفق الأطراف على تعيينه، مما يطرح التساؤل حول إمكانية تجريح الحكم؟


نصوص مدونة الشغل خصوصا تلك المتعلقة بالتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية أحجمت عن الجواب، ولا تتضمن أي إشارة لهذا الأمر، مما يستدعي الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية لا سيما المتعلقة بالتحكيم بصفة عامة، حيث ينص الفصل 322 من هذا القانون على أنه: "لا يجوز لأي من طرفي التحكيم تجريح محكم إلا لسبب طرأ أو كتشف بعد تعيينه". مما يدفعنا إلى الرجوع لحالات التجريح الواردة في الفصل 195 من قانون المسطرة المدنية المتعلقة بتجريح القضاة.


ويجب كذلك على أطراف النزاع الجماعي أن لا يحتجوا إلا بالأسباب التي كانوا يجهلونها هذا الوضع القائم حول تجريح المحكمين في مدونة الشغل هو نفسه الحاصل على مستوى التشريعات المقارنة.


ونشير لنقطة تركتها مدونة الشغل عالقة وهي المتعلقة بالتعويض الذي يستحقه الحكم فالمادة 568 من مدونة الشغل تنص على أنه : "يحدد تعويض للحكم حسب القواعد الجاري بها العمل" ، ونعتقد أنه كان من الأفضل تحديد هذا التعويض بمقتضى نص تنظيمي بدل تركه لحرية الأطراف لتحديده، لأن ذلك ضمان لاستقلاله عن أطراف النزاع الذين عينوه للبت في النزاع.


أما فيما يخص صلاحيات الحكم، فهذا الأخير يتمتع بصلاحيات واسعة في فض النزاع الجماعي المعروض عليه، وشرعت هذه الصلاحيات أساسا لتقصي الأسباب الحقيقة للنزاع لإيجاد العلاج الملائم لها، مما يسمح له بالإطلاع على الحالة الاقتصادية والظروف الاجتماعية للأجراء المعنيين بالنزاع، وأن يتعرف على ظروف وشروط عملهم، كما يمكن له أن يأمر بإجراء جميع الأبحاث والتحريات لدى المقاولات والأجراء العاملين من غير المعنيين بالنزاع الجماعي والذين يوجدون في ذات المنطقة التي نشب بها النزاع أو الذين يشتركون مع المقاولة طرف النزاع الجماعي في ذات القطاع الاقتصادي، وعموما يتمتع الحكم بنفس صلاحيات رئيس اللجنة الإقليمية والوطنية للبحث والمصالحة.


وفي نفس سياق تجميع المعطيات حول النزاع الجماعي للشغل، فإن مدونة الشغل قد ألزمت الأطراف بتقديم كل المعلومات والمستندات التي يطلبها الحكم، وذلك تحت طائلة العقوبة الزجرية كيفما كانت طبيعة هذه الوثائق أو نوعيتها ولا يمكن التذرع بالسر المهني في مواجهة هذا الأخير بقصد حرمانه من الإطلاع عليها، كما يمكنه الاستعانة بخبير أو عدة خبراء بقصد الاستئناس بخبرتهم في مسألة معينة تهم النزاع.


غير أن إطلاق العنان للحكم ومنحه الصلاحية التامة للاطلاع على الوثائق والمعلومات المتعلقة بأطراف النزاع يكتسي خطورة كبيرة، لأنها قد تكون ذات طابع سري يتوقف عليها نجاح بل موضوع عمل المقاولة، ما يطرح التساؤل عن مدى التزام الحكم بكتمان هذا السر؟


بالرغم من عدم التنصيص صراحة في مدونة الشغل على ذلك فإن الفقه. يرى أنه من الواجب على الحكم الحفاظ على أسرار المعلومات والمستندات التي تعرض على نظره بمناسبة البت في النزاع، وذلك من الأمور البديهية لأن من شأن ذلك أن يؤدي للحصول على ثقة الأطراف، وفي كل الأحوال أي ضرر يلحق المقاولة أو الأجراء فإن الحكم سيكون مسؤولا عنه طبقا للقواعد العامة، إذا كان هذا الضرر نتيجة كشف أي من الأسرار التي توصل إليها في إطار تحرياته وأبحاثه.


ثانيا : استدعاء الأطراف وحضورهم

لا شك أن استدعاء الأطراف لحضور جلسات التحكيم يعتبر من الأهمية بمكان بحيث يمكنهم من العلم بتاريخ الجلسة بقصد إعداد الدفاع والحجج التي ينوون استعمالها أمام الحكم لإثبات ما يدعونه، كما يمكن الاستدعاء من التقاء الأطراف أمام الحكم لمحاولة التقريب بين وجهات نظرهم وتذويب حدة الخلاف بينهم بقصد إيجاد حل يرضي كلا منهما، وذلك لتلافي النتائج السلبية التي قد تترتب على اللجوء لوسائل القوة كالإضراب من جانب الأجراء والإغلاق من جانب المشغل أو المشغلين وما يترتب على ذلك من خسارة فادحة للاقتصاد الوطني.


وتنص المادة 570 من مدونة الشغل على أن استدعاء الأطراف أي أطراف النزاع الجماعي لحضور جلسات التحكيم يكون من طرف الحكم الذي عليه القيام باستدعاء الأطراف بواسطة برقية في أجل لا يتعدى أربعة أيام من تاريخ تلقيه المحضر من طرف رئيس اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة أو رئيس اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة وعلى الأطراف الحضور أمام الحكم إذا ما تم استدعاؤهم بطريقة قانونية ما لم يكن هناك عذر مقبول، بحيث يمكنهم في هذه الحالة أن ينيبوا عنهم ممثلا قانونيا، فعدم حضورهم يعطي للحكم حق تحرير تقرير في الموضوع يتم توجيهه للوزير المكلف بالشغل الذي عليه إحالته على النيابة العامة ويتعرض المخالف لعقوبة الغرامة التي تتراوح بين 10000 درهم أو 20000 درهم.


ثالثا : القانون المطبق على موضوع النزاع

التحديد القانون الواجب التطبيق يتعين علينا التمييز بين نزاعات الشغل الجماعية ذات الطبيعة القانونية ونزاعات الشغل الجماعية ذات الطبيعة الاقتصادية.


   1. نزاعات الشغل الجماعية ذات الطبيعة القانونية :

إن علاقات الشغل الجماعية بصفة عامة منظمة بنصوص تشريعية وتنظيمية ونصوص أخرى ذات طابع تعاقدي، هذه المقتضيات التي قد لا يلتزم بها أحد الأطراف سواء الأجراء أو المشغلين مما يؤدي إلى الاحتكام للقواعد القانونية عندما يتعلق الأمر بالنزاعات الجماعية ذات الطبيعة القانونية.


وبالنسبة للقانون المغربي، فإن مدونة الشغل تنص في المادة 572 في فقرتها الأولى على أنه: "يبت الحكم اعتمادا على قواعد القانون في نزاعات الشغل الجماعية المتعلقة بتفسيرأو تنفيذ الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية".


ويتبين وبجلاء من خلال هذا النص على أن سلطات الحكم عند الفصل في النزع الجماعي لا تختلف عن سلطات القاضي، إذ عليه التقيد باحترام النصوص كما يتقيد القاضي العادي تماما، والسبب في ذلك أن مهمة الحكم هنا لا تختلف في شيء من حيث طبيعتها عن مهمة القاضي العادي، فهي تفصل في المنازعات القانونية فصلا قانونيا، أي تقول في هذه المنازعات كلمة القانون الوضعي.


وإذا كان الحكم المحال عليه النزاع الجماعي ملزم بتطبيق الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية على النزاعات الجماعية القانونية، فإن السؤال المطروح هنا هو مدى إمكانية تفسير هذا الأخير للمقتضيات القانونية المذكورة إذ شابها غموض أو إبهام؟


أمام سكوت مدونة الشغل نعتقد أنه بإمكان الحكم مثل القضاء، بل من الواجب عليه تفسير الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية المطلوب منه تطبيقها في الحالة التي يعتريها غموض أو إبهام، غير أن تفسيره هذا خاضع لرقابة الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى باعتبارها الجهة المخول لها النظر في الطعون المقدمة ضد القرارات التحكيمية الصادرة عن التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في أحد قراراته التي جاء فيها: "إن القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية لا يمكن الطعن فيها إلا أمام الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى".


   2. نزاعات الشغل الجماعية ذات الطبيعة الاقتصادية :

تنص المادة 572 من مدونة الشغل في فقرتها الثانية على أن للمحكم البت تبعا لقواعد الإنصاف في باقي النزاعات الجماعية التي لم ترد بشأنها أحكام تشريعية أو تنظيمية أو تعاقدية. فأطراف علاقة الشغل الجماعية لا يختلفون حول تطبيق أو تفسير المقتضيات التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية فقط، بل إن كلا منهما قد يسعى إلى تغيير الوضع القائم، بحيث أنه رغم وجود مقتضيات تحدد مثلا الأجور في المقاولة، وعدد ساعات العمل والعطل الأسبوعية والسنوية... فإن الأجراء قد لا يروقهم أو يقنعهم ما هو محدد قانونا ويلجؤون للمطالبة بتحسين وضعيتهم وذلك عن طريق اللجوء للإضراب أو التهديد به لتحقيق هذه المطالب.


وبالمقابل فإن المقاولة قد تسعى للتخفيض من الأجور الزائدة عن الحد الأدنى والزيادة في ساعات العمل للحد الواجب قانونا … وهذا النوع من النزاعات هي التي تنعت بالنزاعات الجماعية للشغل ذات الطابع الاقتصادي، أي أن هذه الأخيرة تتعدى إلى المناقشة في الأسس التي تقوم عليها علاقات الشغل.

وهذه النزاعات التي لم يرد فيها نص فإن الحكم ينظر فيها على ضوء قواعد الإنصاف بصريح المادة 572 من مدونة الشغل.


تعليقات

التنقل السريع